الشيخ علي المشكيني

371

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

الثاني : تقسيمه إلى شكّ بدوي ، وشكّ مقرون بالعلم الإجمالي ، فراجع عنوان الشبهة . الثالث : تقسيمه إلى الشكّ السببيّ والشكّ المسبّبيّ . « 1 » وتوضيحه : أنّك قد عرفت أنّ الشكّ موضوع في غالب الأصول العملية مأخوذ في مجاريها ، وأنّ تلك الأصول أحكام شرعية ظاهريّة . مترتّبة على الشكّ ، فحينئذٍ نقول : إمّا أن يوجد هنا شكّ واحد موضوع لحُكم واحد ، أو يوجد شكّان كلُّ واحد منهما موضوع لحُكم ومجرى لِأصل ؛ وعلى الثاني فإمّا أن يكون كلّ واحد منهما مسبّباً عن سببٍ مستقلّ ، أو يكونا مسبّبَين عن سببٍ واحد ، أو يكون أحدهما مسبّباً عن الآخر ، فالأقسام أربعة : لا كلام في القسمَين الأوّلين ، كما إذا عَرض لنا شكّ في بقاء وجوب الجمعة ، أو عَرَضَ شكّان أحدهما في بقاء حياة زيد والآخر في كرّية ماء ، فيترتّب على كلّ شكّ حكمُه . وأمّا الثالث « 2 » : فكما إذا عُلم إجمالًا بوقوع قطرة من النجس في أحد الإناءَين ، فتولَّد منه شكّ في طهارة هذا وشكّ في طهارة ذاك ، فالشكّان مسبّبان عن أمرٍ ثالث هو العلم الإجمالي ، فيقع التعارض بين أصلَيهما ؛ إذ إجراء الاستصحاب أو قاعدة الطهارة في كلَيهما ينافي العلم الإجمالي ، فالحكم - حينئذٍ - هو التساقط والرجوع إلى الاحتياط مثلًا . وأمّا الرابع : فهو يتصوّر على قسمَين : الأوّل : أن يكون أصلاهما متوافقَين قابلَين للعمل بهما . والثاني : أن يكونا متخالفَين متعارضَين . مثال الأوّل : ما إذا كان كرّ مشكوك الطهارة المسبوق بالطهارة ، فلاقاه شيء طاهر ، فتولَّد من الشكّ في الماء الشكُّ في ملاقيه ؛ فالأوّل سببيٌّ ، والثاني مسبّبيٌّ ؛ وحكمُه أنّه يجري استصحاب الطهارة في الماء ، فيغني عن استصحابها في الملاقي ، أو يجري فيه استصحاب آخر . ومثال الثاني : ما إذا كان هنا كرّ مسبوق بالطهارة ، فغسل فيه ثوب نجس ، فتولَّد من الشكّ في الماء الشكُّ في طهارة الثوب ؛ والأوّل سببيٌّ ، والثاني مسبّبيّ ، وأصلهما -

--> ( 1 ) . انظر : فرائد الأصول ، ج 2 ، ص 242 ؛ فوائد الأصول ، ج 4 ، ص 82 ، و 682 ؛ دروس في علم الأصول ، ج 1 ، ص 405 . ( 2 ) . من أقسام الشكّ السببي والمسبّبي .